الشيخ الطبرسي

147

تفسير مجمع البيان

الباب : الجواز وهو المرور من غير شئ يصدر منه التجاوز عن الذنب ، لأنه المرور عليه بالصفح . والطاقة : القوة ، يقال : أطقت الشئ إطاقة وطاقة وطوقا ، مثل أطعته إطاعة وطوعا . والفئة : الطائفة من الناس ، والجمع فئون وفئات ، ولا يجوز في عدة الا عدات لأن نقص عدة من أوله وليس كذلك فئة . وما نقص من أوله يجري في الباب على اطراد بمنزلة غير المنقوص . وأما فئة ومائة وعزة ، فإن النقص فيه على غير اطراد . وتقول : فأوت رأسه بالسيف : إذا قطعته . وانفاء الشئ انفياء : إذا انقطع . وأصل الباب : القطع . ومنه الفئة : لأنهم قطعة من الناس . الاعراب : قوله ( بيده ) : من فتح فاء غرفة ، جاز أن يتعلق بالمصدر عنده ، وجاز أن يعلقه بالفعل أيضا . ومن أعمل الغرفة إعمال المصدر ، جاز أن يتعلق الباء بها في قوله ، وكلا الأمرين مذهب . و ( من اغترف ) : في موضع نصب بالاستثناء . و ( كم ) : خبرية وهي في موضع رفع بالابتداء . المعنى : ( فلما فصل طالوت بالجنود ) في الكلام حذف لدلالة ما بقي عليه ، وهو فآتاهم التابوت بالصفة التي وعدوا بها ، فصدقوا وانقادوا لطالوت . فلما فصل طالوت أي : خرج من مكانه ، وقطع الطريق بالجنود أي : العساكر . واختلف في عددهم ، فقيل : كانوا ثمانين ألف مقاتل ، عن السدي . وقيل : سبعين ألفا ، عن مقاتل . وذلك أنهم لما رأوا التابوت ، أيقنوا بالنصر فبادروا إلى الجهاد ( قال ) يعني طالوت ( إن الله مبتليكم بنهر ) أي : مختبركم وممتحنكم . ومعنى الابتلاء ههنا : تمييز الصادق عن الكاذب في قوله ، عن الحسن . وكان سبب ابتلائهم بالنهر شكايتهم قلة الماء ، وخوف التلف من العطش ، عن وهب . وقيل : إنما ابتلوا بذلك ليصبروا عليه ، فيكثر ثوابهم ، ويستحقوا به النصر على عدوهم ، وليتعودوا الصبر على الشدائد فيصبروا عند المحاربة ، ولا ينهزموا . واختلف في النهر الذي ابتلوا به ، فقيل : هو نهر بين الأردن وفلسطين ، عن قتادة والربيع . وقيل : هو نهر فلسطين ، عن ابن عباس والسدي . وقوله : ( فمن شرب منه ) الهاء كناية عن النهر في اللفظ ، وهو في المعنى للماء . ويقال : شربت من نهر كذا ويراد به الماء ( فليس مني ) معناه : ليس من أهل ولايتي ، وليس من أصحابي ، وممن يتبعني . ( ومن لم يطعمه ) أي : ومن لم يطعم من ذلك الماء ( فإنه مني ) أي : من أهل ولايتي وأوليائي ، وهو من الطعم : الذي هو ما يؤديه